محمد العربي الخطابي
418
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
المرتبة - مثلا - التي نسبتها إلى الأولى في التّساوي نسبة الأوّل إلى المعتدل كانت تفوتنا ، وأكثر من ذلك فيما بين الدّرجات الأخر لأنه على رأي الكندي كلّما ارتفع عظم العرض بينهما - حتى لو كانت هنا درجة خامسة - لكانت اثنين وثلاثين جزءا لأنها كانت تزيد على الرابعة بستّة عشر جزءا ، وهذا كلّه هذيان « 17 » . فهذا هو القول في جميع القوانين التي بها يقف الإنسان على طبائع الأدوية المركّبة ويركّبها إذا شاء . والوجه في معرفة درجة المركّب في القوى الثواني والثّوالث هو الوجه في معرفة درجة القوى الأوّل إذ كانت الثواني والثوالث مدرّجة عندنا ، وهذا شيء أهمله الأطبّاء . وقد يسأل سائل فيقول : إذا كان تركيب الأدوية إنّما هو شيء فاعله القياس وكان الدواء المركّب يعلم بالقياس قواه الأوّل والثواني والثّوالث فهل للتجّربة مدخل في سبار أفعاله كما كان الاعتماد عليها في معرفة قوى الأشخاص المفردة فنقول ؟ أما القوى الأوّل والثّواني والثّوالث فلا حاجة بنا إلى تجربتها في المركّب فإنّها مدركة بالقول ، وأما إن كان يمكن في الدواء المركّب أن يحدث عن امتزاجه وتركيبه خاصّة ما فللتّجربة هاهنا مدخل كبير لأن تلك الخاصّة قد تكون موافقة للمقصود من تركيبه وقد تكون غير موافقة ، لكن الخواصّ المضادّة للمزاج إنّما تكون أكثر ذلك في المزاج الطبيعيّ لا الصناعيّ وإن كان لا يبعد وجود الخاصّة في الأدوية التي تحمّر لأن المزاج فيها أكثر ، ولذلك يرى ابن سينا أنّ أكثر أفاعيل التّرياق هي خواصّ تابعة لجوهر لا يمكن تعليله ، ويرى ألّا يغيّر شيء من النسخة القديمة التي لأندروماخس . وأما أنا فقد كنت أرى أن أزيد أدوية كثيرة في الترياق لم تكن بعد مشهورة في ذلك الزّمان أو كانت إلا أنهم أغفلوها مثل العود والعنبر والقرنفل وغير ذلك .
--> ( 17 ) ينتقد ابن رشد هنا كلام الكندي في « مقالة في معرفة قوى الأدوية المفردة » ، حققها وترجمها ليون كوتيه Leon Gauthier ( المطبعة الكاثوليكية ، بيروت ، 1939 ) .